مجموعة مؤلفين

17

الكتاب التذكاري ( محيي الدين بن عربي في الذكرى المئوية الثامنة )

كان هذا هو العمل الذي قمت به في دراستي لابن عربى : جمع عناصر متناثرة ، وربط بعضها ببعض ، وتأليف نظام عام منها يعبر عن مذهب منسق متكامل في ناحتيه الفلسفية والصوفية . فلما خرجت به على الناس قبله بعضهم وأحسنوا قبوله ، ورده بعضهم . وكانت حجة الرادين أنني أسرفت في تأويل كلام ابن عربى وخرجت منه ما ليس فيه ، وخلقت من الشيخ الصوفي شخصية فلسفية عالمية ، وضعتها جنبا إلى جنب مع اسبينوزا وأمثاله . وابن عربى يستحيل عليه - في نظرهم - أن يرقى إلى هذا المستوى الفلسفي بحكم تصوفه . كان هذا موقف بعض علماء الغرب من كتابي عن محيي الدين ، وموقف المرحوم الأستاذ أحمد لطفى السيد الذي كان مديرا لجامعة القاهرة ، عندما عينت مدرسا للفلسفة بكلية الآداب بها سنة 1930 . وأذكر أنه قال عندما أخبرته أنني كتبت كتابا في الفلسفة الصوفية عند محيي الدين بن عربى : « أو لمحيى الدين فلسفة » ؟ قلت نعم ! وفلسفة عظيمة ! وكان من حظى أن أجمعها وأضعها في صورة علمية متناسقة . وقد حرصت في كل ما كتبته عن ابن عربى ألا أنسب إليه رأيا إلا ودعمته بنص من كتبه ، ولم أخرج من أقواله أكثر مما يبرره سياق كلامه وتوحى به روح مذهبه ، وتتوافر الأدلة على أنه مقصود . هذا بالإضافة إلى الاستئناس بأقوال كبار شراح « الفصوص » من أمثال القاشاني والقيصري وجامى وغيرهم . وقد لزمت هذا المنهج في كل ما كتبته عنه من دراسات عامة تناولت فيها فلسفته الصوفية برمتها مثل كتابي الذي نشر بالإنجليزية سنة 1939 وتعليقاتى على « فصوص الحكم » الذي نشر سنة 1946 ، أو دراسات خاصة تناولت فيها مسائل معينة من مذهبه أو حول مذهبه . ( 7 ) ومن أهم هذه الدرسات . 1 - « من أين استقى محيي الدين بن عربى فلسفته الصوفية » « 1 » بينت فيه أن بن عربى استمد مادته من كل أنحاء التراث الإسلامي الضخم الذي

--> ( 1 ) بحث نشر بمجلة كلية الآداب : جامعة القاهرة سنة 1933 .